الشيخ سليمان ظاهر

399

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

فلما رقي أشرف عرش إيران ظن أعوانه من الأفغانيين أنه يقوى بحكمته المعهودة على التخلص من تلك المتاعب والتغلب على جميع الأعداء وكانت ثقتهم به عظيمة . وأما هو فكان يخشى أولئك الأعيان ويظن بهم سوءا أكثر من سائر أعدائه ، وجعل همه الأول التخلص منهم فقتل بعض أكابرهم وقوادهم في الحال لأنهم أخلصوا الولاء لابن عمه محمود من قبله ، وكان في جملة الذين قتلهم جماعة من الذين ساعدوه على ارتقاء العرش والذين جمعوا الشيء الكثير من ثروة إيران ، فضم مالهم إلى ماله وظن أنه استراح بذلك من القلاقل والدسائس الداخلية . وسر أهل أصفهان من بطش أشرف بأصحابه وقتله لجماعته الظالمين ، فلما آنس منهم هذا بدأ يستعمل الحيل لاستمالتهم واسترضائهم ، وأعلن انه ساخط على محمود وغيره من الذين أظهروا القسوة والتوحش في معاملة الإيرانيين . ثم إنه استدعى الشاه حسين وعرض عليه رد الملك إليه ، ففهم الشاه انها حيلة لاكتساب رضى القوم ، وامتنع عن قبول الملك شاكرا فضل أشرف ، وكان أشرف قبيل ارتقائه يراسل طهماسب ميرزا ابن الشاه حسين في أمر الصلح ويدعوه للقدوم إلى أصفهان ، ففرح طهماسب ميرزا بهذا الخلاف بين أعدائه وقبل دعوة أشرف ، فقام قاصدا أصفهان وبلغه في الطريق ان محمودا قتل وان أشرف خلفه على السلطنة ، فزاد فرحه لأن الوفود كانت تأتيه كل يوم من الأمير الجديد تدعوه إلى زيارته . وكاد أشرف ينجح في حيلته ويقبض على طهماسب بأهون سبيل لولا أن يسرع بعض المخلصين إلى طهماسب ويعلمه بنية أشرف وكيفية معاملته للذين يخشى مزاحمتهم ، فارتد الأمير الإيراني على الأعقاب إلى مازندران وعاد إلى السعي في تأليف جيش يحارب به الأفغانيين . وجعل أشرف همه الخلاص من عداء الروس والأتراك بعد أن فتك بمن فتك من قومه ، وعمد في ذلك إلى الحيلة والسياسة ، فأرسل الرسل إلى الآستانة يطلب المفاوضة في الصلح ، وبث بين علماء الآستانة شكوى العلماء السنيين من محاربة الدولة التركية الإسلامية لدولة إسلامية واتحادها مع دولة نصرانية على خرابها ، ومن تفضيل السلطان التركي الأسرة الصفوية الشيعية على الأسرة الأفغانية السنية مثله ومثل قومه ، فتمسك علماء الآستانة بهذا الرأي واقلقوا حكومتهم بالمجاهرة فيه ، حتى رأت الحكومة التركية ان